|
الدَّيْن
كان خباب رجلاً قَيْناً
، وكان له على العاص بن وائل دَيْنٌ ،
فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص :( لن أقضيَكَ
حتى تكفر بمحمد )000فقال خباب :( لن أكفر
به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ )000قال العاص
:( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ
إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!)000فنزلت
الآية الكريمة:(000
فنزل فيه قوله تعالى :"( أفَرَأيْتَ الذَي
كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً
وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ
اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ
سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب
مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً
")000
سورة مريم (آية 77 إلى آية 80 )000
خدمة الدين
لم يكتف -رضي الله عنه-
في الأيام الأولى بالعبادة والصلاة ، بل
كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون
إسلامهم خوفا من المشركين ، فيقرأ معهم
القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب
بدراسة القرآن أية أية ، حتى اعتبره
الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا
للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي كان يعلم
القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن
زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا
سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام
ورسوله لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور
في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة :(
دلوني على محمد )000
وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح
:( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله
قد خصك بدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ،
فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد
الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن
هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من
فوره :( وأين أجد الرسول الآن يا خباب
؟)000وأجاب خباب :( عند الصفا في دار
الأرقم بن أبي الأرقم )000فمضى عمر الى
مصيره العظيم000
جهاده
شهد خباب بن الأرت جميع
الغزوات مع الرسول -صلى الله عليه
وسلم-وعاش عمره حفيظاً على إيمانه000يقول
خباب :( لقد رأيتني مع رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ما أملك ديناراً ولا
درهماً ، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي
لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيت الله أن
تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا في حياتنا
الدنيا )000
|
في عهد الخلافة
عندما فاض بيت
مال المسلمين بالمال أيام عمر
وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان
لخباب راتب كبير بوصفه من
المهاجرين السابقين إلى الإسلام ،
فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع
ماله في مكان من البيت يعلمه
أصحابه ورواده ، وكل من احتاج
يذهب ويأخذ منه000
وفاته
قال له بعض
عواده وهو في مرض الموت :( ابشر
يا أبا عبدالله ، فإنك ملاق
إخوانك غدا )000فأجابهم وهو يبكي
:( أما إنه ليس بي جزع ، ولكنكم
ذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا
بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا
شيئا ، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا
من الدنيا ما لم نجد له موضعاً
إلا التراب )000وأشار الى داره
المتواضعة التي بناها ، ثم أشار
الى المكان الذي فيه أمواله وقال
:( والله ما شددت عليها من خيط ،
ولا منعتها عن سائل )000ثم التفت
الى كفنه الذي كان قد أعد له ،
وكان يراه ترفا وإسرافا وقال
ودموعه تسيل :( انظروا هذا كفني ،
لكن حمزة عم رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- لم يوجد له كفن يوم
استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت
على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا
جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )000
ومات -رضي اللـه عنه-في السنة
السابعة والثلاثين للهجرة000مات
واحد ممن كان الرسـول -صلى اللـه
عليه وسلم- يكرمهم ويفرش لهم
رداءه ويقول :( أهلاً بمن أوصاني
بهم ربي )000وهو أول من دُفِنَ
بظهر الكوفة من الصحابة000
قال زيد بن وهب :( سِرْنا مع علي
حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان
عند باب الكوفة إذْ نحن بقبور
سبعة عن أيماننا ، فقال :( ما هذه
القبور ؟)000فقالوا :( يا أمير
المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفي
بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن
يدفن في ظاهر الكوفة ، وكان الناس
إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم ،
وعلى أبواب دورهم ، فلمّا رأوا
خباباً أوصى أن يدفن بالظهر ، دفن
الناس )000فقال علي بن أبي طالب
:( رحم الله خباباً أسلم راغباً
وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ،
وابتلي في جسمه ، ولن يضيعَ الله
أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً )000ثم دنا
من قبورهم فقال :( السلام عليكم
يا أهل الدّيار من المؤمنين
والمسلمين ، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ
، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ
، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز
بعفوك عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكرَ
المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف
، وأرضى الله عزَّ وجلَّ )000
عودة
الى الصفحة الرئيسة
|
|