معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه
==================== |
| " يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله
واعْدِلْ "
حديث شريف
************
معاوية بن أبي سفيان القرشيّ الأموي ، ولد قبل البعثة بخمس سنين
أسلم بعد الحديبيـة وكتَمَ إسلامه حتى أظهره عام الفتـح ، وكان في
عمرة القضاء مسلماً ، كان من الكَتَبة الحَسبَة الفصحاء حليماً وقوراً
عاش عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة000
*************** |
إسلامه
أسلم معاوية بن أبي سفيان قبل عُمرة القضية ، ولكنه كان يخاف أن يخرج
الى المدينة لأن أمه كانت تقول له :( إن خرجت قطعنا عنك القوت )000
|
صهر الرسول
أخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ، دخل الرسول -صلى الله عليه
وسلم- على أم حبيبة ومعاوية عندها نائم على السرير ، فقال :( من هذا يا أم
حبيبة ؟)000فقالت :( أخي معاوية يا رسول الله )000قال :( فتُحِبِّيه
؟)000فقالت :( إيْ والله إنّي لأحبُّه )000فقال :( يا أم حبيبة ! فإني أحب
معاوية ، وأحب من يحب معاوية ، وجبريل وميكائيل يُحبّان معاوية ، والله أشدُّ
حُبّاً لمعاوية من جبريل وميكائيل )000
|
خَلْقه وخُلُقه
كان طويلاً أبيض أجلح وصحب النبي -صلى الله عليه وسلم-000
قال عكـرمة لابن عباس :( إن معاوية أوتر بركعة )000فقال :( إنه فقيه )000
قال المدائنـي :( كان زيـد بن ثابت يكتب الوحـي ، وكان معاوية يكتب للنبي -صلى
الله عليه وسلم- فيما بينه وبين العرب000
دخل معاوية بن أبي سفيان على عمر -رضي الله عنه- وعليه حُلّة خضراء فنظر
إليه الصحابة ، فلما رأى ذلك عمر قام ومعه الدَّرّة فجعل ضرباً بمعاوية ،
ومعاوية يقول :( الله الله يا أمير المؤمنين ، فيمَ ؟ فيمَ ؟)000فلم يكلمه
حتى رجع فجلس في مجلسه فقالوا له :( لِمَ ضربت الفتى وما في قومك مثله
؟)000فقال :( ما رأيت إلا خيراً ، وما بلغني إلا خير ، ولكني رأيته -وأشار
بيده الى فوق- فأردت أن أضعَ منه )000
كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان
معاوية قليل الحديث عن رسول الله الكريم000
|
الولاية
ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان وأقره عثمان000
معاوية وعلي
لم يبايع معاوية علي بن أبي طالب ، وحاربه واستقل بالشام ، ثم أضاف
إليها مصر ، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين000
ولمّا قُتِلَ علي -رضي الله عنه- سار معاوية من الشام الى العراق ، فنزل
بمسكن ناحية حربي ( بين بغداد وتكريت )إلى أن وجّه إليه الحسن بن علي
فصالحه ، وقدم معاوية الكوفة ، فبايع له الحسن بالخلافة واجتمع عليه الناس
، فسمّي ذلك العام عام الجماعة000
وقد سُئِلَ الحارث الأعور -وكان من أصحاب علي- :( ما حمل الحسن بن عليّ على
أن يُبايع لمعاوية وله الأمر ؟)000قال :( إنه سمع علياً يقول : لا تكرهوا
إمْرَة معاوية )000
|
معاوية والملك
قال معاوية :( اتبعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوضوء فلما توضأ
نظر إليّ فقال :( يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله واعْدِلْ
)000فما زلتُ أظنُّ أنّي مُبتلِ بعمل000
قال ابن عباس :( ما رأيت أحداً أحلى للملك من معاوية )000فملك الناس عشرين
سنة ، يسوسهم بالملك ، يفتح الله به الفتوح ، ويغزو الروم ، ويقسم الفيء
والغنيمة ، ويقيم الحدود000
قال أبو الدرداء :( لا مدينة بعد عثمان ، ولا رخاء بعد معاوية )000
|
معاوية والسيدة عائشة
لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي
الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة :( أمِنتَ أن
أخبِّىء لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً ؟)000قال معاوية :( صدقتِ
)000فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه ، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به
نبيه من الهدى ودين الحق ، والذي سنّ الخلفاء بعده ، وحضّتْ معاوية على
اتباع أمرهم ، فقالت في ذلك ، فلم تترِك000
فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية :( أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة ، البليغة الموعظة ، حَضَضْتِ على الخير
وأمرت به ، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا ، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي
)000فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً ، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان ،
قال :( والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من
عائشة )000
|
أخلاق الحاكم
خطب معاوية بالناس وقد حَبَس العطاء شهرين أو ثلاثة ، فقال أبو مسلم:(
يا معاوية ، إنّ هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك )000فأشار
معاوية إلى الناس أن امكثوا ، فنزل ثم رجع فقال :( أيُّها الناس ! إنّ أبا
مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي ، و صدق أبو مسلم
، إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( الغضبُ من الشيطان ،
والشيطان من النار ، والماء يطفيء النار ، فإذا غضب أحدكم فلْيَغتسل
)000اغْدُوا على عطائكم على بركة الله عزّ وجلّ )000
وخطب يوماً معاوية فقال :( إنّ في بيت مالكم فَضْلاً عن عطائكم ، وإني قاسمٌ
بينكم ذلك ، فإن كان فيه قابلاً فضلٌ قسمته عليكم ، وإلا فلا عَتِيبَة عليّ
، فإنه ليس مالي وإنّما هو فَيء الله الذي أفاءَ عليكم )000
قال معاوية :( لا أضع لساني حيث يكفيني مالي ، ولا أضع سَوْطي حيث يكفيني
لساني ، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سَوْطي ، فإذا لم أجد من السيف بُدّاً
ركبتُهُ )000
|
فضله
قال معاوية :( أفضلُ ما أعطي الرجلُ العقل والحِلْمَ ، وإذا ذُكّرَ
ذَكَرَ ، وإذا أعطيَ شكر ، وإذا ابتُلي
َ صَبَر ، وإذا غضِبَ كظم ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ ، وإذا أساء اسْتَغْفر ،
وإذا وَعَدَ أنْجَزَ )000
قال معاوية :( لا يبلغ الرجل مبلغَ الرأي حتى يَغلِبَ حِلْمُهُ جهلَهُ ،
وصبره شهوته ، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحِلْم )000
|
مما قيل في معاوية
سَألَ الزهري سعيد بن المسيّب عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فقال له :( اسمعْ يا زهري ، من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ،
وشهد للعشرة بالجنة ، وترحّم على معاوية ، كان حقيقاً على الله عز وجل أن
لا يناقشه الحساب )000
وسُئِلَ ابن مبارك عما يقوله في معاوية فأجاب :( ما أقول في رجل قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- :( سمع الله لمن حمده )000فقال معاوية من خلفه
:( ربَّنا ولك الحمد )000فقيل له :( ما تقول في معاوية ، هل هو عندك أفضل
أم عمر بن عبد العزيز ؟)000فقال :( لتُرابٌ في مِنْخَريّ معاوية مع رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- خير من عمر بن عبد العزيز )000
وسأل رجل المعافى بن عمران فقال :( يا أبا مسعود ، أين عمر بن عبد العزيز
من معاوية ؟)000فغضب من ذلك غضباً شديداً وقال :( لا يُقاس بأصحاب رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- أحد ، معاوية صاحبه وصهره ، وكاتبه وأمينه على
وحي الله عزّ وجلّ ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( دَعوا لي
أصحابي وأصهاري ، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )000
|
الوفاة
لمّا حضرت معاوية الوفاة أوصى أن يُكفّن في قميص كساه إيّاه رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وأن يجعل ممّا يلي جسده ، وكان عنده قُلامة أظفار رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه ، وقال :(
افعلوا بي ، وخلّوا بيني وبين أرحم الراحمين )000ومات معاوية في رجب سنة
ستين على الصحيح000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|