|
أبو سفيان بن الحارث
رضي الله عنه
===================
|
|
ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن "
" أبي سفيان فارضوا عنه
حديث شريف
أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وأخو الرسول
من الرضاعة ، اذ أرضعته حليمـة السعديـة مرضعة الرسول بضعة أيام ، وهو والد
معاويـة
وأم حبيبـة زوج رسـول الله ، واخوته الثلاثـة نوفل وربيعة وعبـداللـه قد
سبقوه الى الاسلام
أما هو فعشرون عاما منذ بعث الرسول الكريم حتى اقترب فتح مكة وهو مع
المشركين من قريش
يشد أزرهم ويهجو الرسـول ، ولا يتخلف عن حشد تحشده قريش لقتال000
|
|
اسلامه
وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للايمان ، وخرج مع
ولده جعفر الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تائبا لله رب العالمين ،
وعند الأبواء لمح مقدمة جيش لجب ، وأدرك أنه الرسول قاصدا مكة ، وتنكر
أبوسفيان حتى أخفى ملامحه ، لأن اذا ما رأه أحد من المسلمين فسيقتله ، فقد
أهدر الرسول -صلى الله عليه وسلم- دمه ، ومشى حتى ألقى بنفسه أمام الرسول
الكريم ، وأزاح قناعه فعرفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحول وجهه عنه ،
فأتاه أبوسفيان من الجهة الأخرى ، فأعرض الرسول عنه ، فصاح أبو سفيان وولده
:( نشهد أن لا اله الا الله ، ونشهد أن محمدا رسول الله )000
واقترب من النبي قائلا :( لا تثريب يا رسول الله )000وأجابه الرسول :( لا
تثريب يا أبا سفيان )000ثم أسلمه الى علي بن أبي طالب وقال له :( علم ابن
عمك الوضوء والسنة ورح به الي )000وذهب به علي ثم رجع فقال له الرسول :(
ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن أبي سفيان فارضوا عنه )000
وقال العباس بن عبد المطلب لرسول الله :( ان أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر
فاجعل له شيئا )000 قال الرسول :( نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ،
ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن )000
|
|
جهاده
ومن أولى لحظات اسلامه ، راح يعوض ما فاته من حلاوة
الايمان والعبادة ، فكان عابدا ساجدا ، خرج مع الرسول -صلى الله عليه
وسلم-فيما تلا فتح مكة من غزوات ، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين
كمينا خطيرا ، وثبت الرسول مكانه ينادي :( الي أيها الناس ، أنا النبي لا
كذب ، أنا ابن عبد المطلب )000في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها
المفاجأة ، وكان منهم أبوسفيان وولده جعفر ، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام
فرس الرسول بيسراه ، يرسل السيف في نحور المشركين بيمناه ، وعاد المسلمون
الى مكان المعركة حول نبيهم ، وكتب الله لهم النصر المبين ، ولما انجلى
غبارها ، التفت الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله
وقال :( من هذا ؟000 أخي أبو سفيان بن الحارث ؟)000وما كاد يسمع أبوسفيان
كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح ، فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما000
|
|
المؤلفة قلوبهم
وبعد العودة من حنين أعطاه رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- من غنائمها مئة من الإبل وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد
ومعاوية ، فقال أبو سفيان :( فِداك أبي وأمي ، والله إنك لكريم ، ولقد
حاربتُك فنعمَ المحارب كنتَ ، ثم سالمتك فنعم المُسالم أنتَ ، فجزاك الله
خيراً )000
|
|
حبيبتاه
يوم الطائف رُمِيَ أبو سفيان فذهبت إحدى عينيه ، فقال له
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعينه في يده :( أيّما أحب إليك : عينٌ في
الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك )000قال :( بل عينٌ في الجنة )000ورمى
بها ، وأصيبت عينه الثانية يوم اليرموك000
|
|
وفاته
ذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدا ، ويسويه
ويهيئه ، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع ، قال لهم :( اني أعد قبري )000وبعد
ثلاثة أيام لاغير ، كان راقدا في بيته ، وأهله من حوله يبكون ، فقال لهم :(
لا تبكوا علي ، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت )000 وقبل أن يحني رأسه على
صدره ، لوح به الى أعلى ، ملقيا على الدنيا تحية الوداع000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|