|
سعد بن معاذ
رضي الله عنه
=================
|
|
لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ
حديث شريف
******************
سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري سيد الأوس في عامه
الواحد والثلاثين أسلم ، واستشهد في عامه السابع والثلاثين
وبينهما قضى سعد بن معاذ زعيم الأنصار أياما شاهقة في
خدمة الله ورسوله000
*****************
|
|
إسلامه
أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى
المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى
، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ
وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين
الأباء والأجداد وقال سعد :( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000وحمل أسيد
حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا
في الاسلام ، وشرح الله صدر أسيد للإسلام ، فأسلم أسيد من غير ابطاء وسجد
لله رب العالمين000
وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه :( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير
الوجه الذي ذهب به )000وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب
سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة
هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد :( لقد حدثت أن بني حارثة قد
خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد
وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب
والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات
يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد000
ولكن ماكاد أن يسمع القرآن حتى شرح الله صدره للاسلام ، وأضاء بصيرته ،
فألقى حربته بعيدا وبسط يمينه مبايعا ، وأسلم لرب العالمين ، فلمّا أسلم
قال سعد لبني عبد الأشهل :( كلامُ رجالِكم ونسائِكم عليّ حرام حتى تُسلموا
)000فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام000
|
|
غزوة بدر
جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه المهاجرين
والأنصار ليشاورهم في الأمر ، وكان يريد معرفة موقف الأنصار من الحرب ،
فقال سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما
جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ،
فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا
هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا
عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما
تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله )000فسر الرسول -صلى الله عليه وسلم-
وقال :( سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني
الآن أنظر الى مصارع القوم )000
|
|
غزوة الخندق
في غزوة الخندق اهتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- برأي
الأنصار بكل خطوة يخطيها لأن الأمر يجري كله بالمدينة ، فكان يستشير سعد بن
معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج بكل الأمور التي تجد000
لقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين بأن بني قريظة قد نقضوا
عهدهم ، فبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال
لهم :( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فان كان
حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على
الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس )000فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم
على أخبث ما بلغهم عنهم ، وقالوا :( من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد
ولا عقد )000فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه فقال له سعد بن عبادة :( دع عنك
مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة )000ثم أقبلا على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- فسلموا وقالوا :( عضل والقارة ) أي كغدر عضل والقارة
بأصحاب الرجيع فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( الله أكبر أبشروا يا
معشر المسلمين )000
تفاوض الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زعماء غطفان فأخبر سعد بن معاذ وسعد
بن عبادة في ذلك فقالا له :( يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك
الله به لابد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟)000قال الرسول :( بل
شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس
واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما
)000فقال له سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على
الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن
يأكلوا منها تمرة إلا قرىً أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا
له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا
نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم )0 قال الرسول-صلى الله عليه
وسلم- :( فأنت و ذاك )000فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من
الكتاب ثم قال :( ليجهدوا علينا )00
|
|
إصابته
وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ولبس المسلمون لباس الحرب
وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه ، فعن السيدة عائشة أنها كانت في حصن
بني حارثة يوم الخندق ، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، وذلك قبل أن
يُضرب الحجاب عليهن ، فمرّ سعد وعليه درعٌ مقلّصة قد خرجت منها ذراعه وفي
يده حربة وهو يقول :( لبِّث قليلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَـلْ00000لا بأس
بالموتِ إذا حانَ الأجـلْ )000فقالت أم سعد :( الْحَقْ يا بُنيّ قدْ واللـه
أخرت )000فقالت عائشة :( يا أم سعد لوددتُ أنّ درعَ سعد أسبغ ممّا هي
)000فخافت عليه حين أصيب السهم منه000
وفي إحدى الجولات أصابه سهم في ذراعه من المشركين ، من رجل يُقال له ابن
العَرِقة ، وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا ، وأمر الرسول -صلى الله عليه
وسلم- أن يحمل الى المسجد وأن تنصب له خيمة ليكون قريبا منه أثناء تمريضه ،
ورفع سعد بصره للسماء وقال :( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني
لها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجهادهم من قوم أذوا رسولك ، وكذبوه وأخرجوه
، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا
للشهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة )000وكان بنو قريظة مواليه
وحلفاءَ ه في الجاهلية000
00
|
|
الرسول يحكم سعد في بني قريظة
وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بني قريظة بعد الخندق
مباشرة ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة ، ثم حكّم الرسول -صلى الله عليه وسلم-
سعد بن معاذ ببني قريظة ، فأتاه قومه ( الأوس ) فحملوه وأقبلوا معه الى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يقولون :( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك
فإن الرسول إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم )000حتى دنا من دورهم التفت إلى قومه
فقال :( قدْ آنَ لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائِمٍ )000
فلما أتوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال الرسول :( قوموا إلى سيدكم
)000فقاموا إليه فقالوا :( يا أبا عمرو ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قد ولاك أمر مواليـك لتحكم فيهم )000فقال سعد :( عليكم بذلك عهد اللـه
وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمـت ؟)000 قالوا :( نعـم )000قال :( وعلى مـن
هـاهنـا ؟)000في الناحية التي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو معرض
عن رسول الله إجلالا له ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( نعم )000قال
سعد :( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري
والنساء )000قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( لقد حكمت فيهم بحكم
اللـه من فوق سبعة أرقعة )000ونفذ الرسول الكريم حكم سعد بن معاذ فيهم000
|
|
وفاة سعد
فلما انقضى أمر بني قريظة انفجر بسعد جرحه ، واحتضنه
رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فجعلت الدماء تسيل على رسول اللـه ، فجاء
أبو بكر فقال :( وانكسارَ ظَهْراهْ )000فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم-
:( مَهْ )000فقال عمر :( إنا لله وإنا إليه راجعون )000
وقد نزل جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال :( يا نبيّ الله مَنْ
هذا الذي فُتِحَتْ له أبواب السماء واهتزَّ له العرش ؟)000فخرج رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- مسرعاً يجرّ ثوبه ، فوجد سعداً قد قَبِضَ000
|
|
الجنازة
فمات سعد شهيداً بعد شهر من إصابته ، ويروى أن سعدا كان
رجلا بادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فقال :( إن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده لقد استبشرت
الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش )000وقال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- :( لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا
الأرض قبلُ )000كما يقول ( أبو سعيـد الخدري )-رضي اللـه عنه- :( كنت ممـن
حفر لسعـد قبره ، وكنا كلما حفرنا طبقة مـن تراب ، شممنا ريح المسك حتى
انتهينا الى اللحد )000
ولمّا انتهوا الى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر ، ورسول الله -صلى الله عليه
وسلم- واقفٌ على قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، وسبّح ثلاثاً ، فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع ، ثم
كبّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ، وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى
ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك
فقيل :( يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت ثلاثاً ؟)000قال :( تضايق
على صاحبكم قبره وضُمَّ ضمةً لو نَجا منها أحدٌ لنَجا سعدٌ منها ، ثم فرّج
الله عنه )0
|
|
فضل سعد
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى ثوب ديباج
:( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )000وقد
قال شرحبيل بن حسنة :( أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر
إليها بعد ذلك فإذا هي مسك !!)000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|