|
سعيد بن عامر
رضي الله عنه
===============
|
|
لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن "
" انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها
سعيد بن عامر
*********************
سعيد بن عامر بن جِذْيَـم بن سَلامان القرشي ، أمـه أروى بنت أبي مُعَيـط
أسلم قبل فتح خيبر وهاجر وشهدها ، ومنذ أسلم وبايع الرسول-صلى الله عليه
وسلم- أعطاهما كل حياته ، شهد مع الرسول الكريم جميع المشاهد والغزوات
كان أشعث أغبر من فقراء المسلمين ، كما كان من أكبر أتقيائهم000
****************** |
|
جيش الشام
بلغ سعيد بن عامر أن أبا بكر يريد أن يبعثه مدداً ليزيد
بن أبي سفيان ، ومكث أياماً لا يذكر أبو بكر ذلك له ، فقال سعيد :( يا أبا
بكر ، والله لقد بلغني أنك تريد أن تبعثني في هذا الوجه ، ثم رأيتك قد سكت
، فما أدري ما بدا لك ؟! فإن كنتَ تريد أن تبعث غيري فابعثني معه ، فما
أرضاني بذلك ، وإن كنت لا تريد أن تبعث أحداً ، فما أرغبني بالجهاد ، إيذنْ
لي رحمك الله حتى ألحق بالمسلمين ، فقد ذُكِرَ لي أنه قد جُمِعَت لهم جموع
كثيرة )000
فقال له أبو بكر :( رحمكَ الله ، الله أرحم الراحمين يا سعيد ، فإنك ما
علمتُ من المتواضعين المتواصلين المخبتين ، المجتهدين بالأسحار ، الذاكرين
الله كثيراً )000فقال سعيد :( يرحمك الله ، نِعَمُ الله عليّ أفضل ، له
الطّوْل والمنُّ ، وأنت ما علمتُك يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
صدوقٌ بالحق قوامٌ بالقسط ، رحيمٌ بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، تحكم
بالعدل ، ولا تستأثر بالقسم )000
فقال له :( حسبك يا سعيد ، اخرج رحمك الله فتجهّز ، فإني باعثٌ إلى
المؤمنين جيشاً مُمِدّاً لهم ، ومؤمِّرَك عليهم )000وأمر بلالاً فنادى في
الناس :( ألا انتدبوا أيّها الناس مع سعيد بن عامر إلى الشام )000
|
|
السلامة
وجاء سعيد بن عامر ومعه راحلته حتى وقف على باب أبي بكر
والمسلمون جلوس ، فقال لهم :( أما إن هذا الوجه وجهُ رحمةٍ وبركة ، اللهم
فإن قضيتَ لنا -يعني البقاء- فعلى عادتك ، وإن قضيتَ علينا الفرقة فإلى
رحمتك ، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام )000ثم ولى سائراً000
فقال أبو بكر :( عباد الله ، ادعوا الله أن يصحب صاحبكم وإخوانكم معه ،
ويُسلّمهم ، فارفعوا أيديكم رحمكم الله أجمعين )000فرفع القومُ أيديهم وهم
أكثر من خمسين ، فقال عليّ :( ما رفع عدّة من المسلمين أيديهم إلى ربهم
يسألونه شيئاً إلا استجاب لهم ، ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم )000
فبلغ ذلك سعيداً بعدما وقع إلى الشام ، ولقيَ العدو فقال :( رحم الله
إخواني ، ليتهم لم يكونوا دعوا لي ، قد كنت خرجتُ وأني على الشهادة لحريصٌ
، فما هو إلا أن لقيتُ العدو فعصمني الله من الهزيمة والفرار ، وذهب من
نفسي ما كنت أعرف من حبي الشهادة ، فلمّا أن أخبرتُ أنّ إخواني دعوا لي
بالسلامة ، علمت أني قد استجيب لهم !!)000
|
|
ولاية الشام
عندما عزل عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام ، تلفت
حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه ، يكون زاهد عابد قانت أواب ، وصاح عمر :(
قد وجدته ، إلي بسعيد بن عامر )000وعندما جاء وعرض عليه ولاية حمص اعتذر
سعيد وقال :( لا تَفْتِنّي يا أمير المؤمنين )000فيصيح عمر به :( والله لا
أدعك ، أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ثم تتركونني ؟!)000واقتنع سعيد
بكلمات عمر ، وخرج الى حمص ومعه زوجه000
|
|
الزوجة الجميلة
خرج سعيد -رضي الله عنه- ومعه زوجته العروس الفائقة
الجمال الى حمص ، ولما استقرا أرادت زوجته أن تستثمر المال الذي زوده به
عمر ، فأشارت عليه بشراء ما تحتاج إليه من ثياب ومتاع ثم يدخر الباقي ،
فقال لها سعيد :( ألا أدلك على خير من هذا ؟000نحن في بلاد تجارتها رابحة ،
وسوقها رائجة ،فلنعط هذا المال من يتجر لنا فيه وينميه )00قالت :( فإن خسرت
تجارته ؟)00قال :( سأجعل ضمانها عليه !)00 قالت :( فنعم إذن )00
وخرج سعيد فاشترى بعض ضرورات عيشه المتقشف ، ثم فرق جميع المال على الفقراء
والمحتاجين000ومرت الأيام وكلما سألته زوجته عن تجارتهما يجيبها :( إنها
تجارة موفقة ، وإن الأرباح تنمو وتزيد )000وعندما شكت وارتابت بالأمر ألحت
عليه لتعرف ، فأخبرها الحقيقة ، فبكت وأسفت على المال ، ونظر إليها سعيد
وقد زادت جمالا ثم قال :( لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن
انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها )000وقال لها :( تعلمين أن في
الجنة من الحور العين والخيرات الحسان ، ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض
لأضاءتها جميعا ، ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا ، فلأن أضحي بك من
أجلهن ، أحرى وأولى من أن أضحي بهن من أجلك )000وأنهى الحديث هادئا مبتسما
وسكنت زوجته وأدركت أنه لا شيء أفضل من السير مع سعيد في طريقه التقي
الزاهد000 |
|
شكوى أهل حمص
عندا زار عمر -رضي الله عنه- حمص تحدث مع أهلها فسمع
شكواهم ، فقد قالوا :( نشكو منه أربعا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ،
ولا يجيب أحد بليل ، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه ،
وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين
والحين )000فقال عمر همسا :( اللهم إني أعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيب
فيه فراستي )000ودعا سعيد للدفاع عن نفسه000
فقال سعيد :( أما قولهم :إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار ، فوالله لقد
كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ، فأنا أعجن عجيني ، ثم أدعه حتى
يختمر ، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ للضحى ، ثم أخرج إليهم)000وتهلل وجه عمر
وقال :( الحمدلله ، والثانية ؟!)000
قال سعيد :( وأما قولهم : لاأجيب أحدا بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكر
السبب ، إني جعلت النهار لهم ، والليل لربي 000
وأما قولهم : إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما ، فليس لي خادم يغسل ثوبي
، وليس لي ثياب أبدلها ، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفي آخر
النهار أخرج إليهم000
وأما قولهم : إن الغشية تأخذني بين الحين والحين ، فقد شهدت مصرع خبيب
الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ، وحملوه على جذعة ، وهم يقولون له :
أتحب أن محمدا مكانك ، وأنت سليم معافى ؟000فيجيبهم قائلا : والله ما أحب
أني في أهلي وولدي ، معي عافية الدنيا ونعيمها ، ويصاب رسول الله
بشوكة000فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته ، وأنا يومئذ من المشركين ، ثم
تذكرت تركي نصرة خبيب يومها ، أرتجف خوفا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني
)000
وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة000ولم يتمالك عمر نفسه وصاح :(
الحمد لله الذي لم يخيب فراستي )000وعانق سعيدا000
|
|
زهده
لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاء وراتب كبير بحكم عمله
ووظيفته ، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي على البيوت الفقيرة
، وقد قيل له :( توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك )000 فأجاب :( ولماذا
أهلي وأصهاري ؟000لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة )000كما كان يجيب
سائله :( ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعت رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- يقول :( يجمع الله عز وجل الناس للحساب000فيجيء فقراء
المؤمنين يزفون كما تزف الحمام000فيقال لهم : قفوا للحساب000فيقولون :
ماكان لنا شيء نحاسب عليه000فيقول الله : صدق عبادي000فيدخلون الجنة قبل
الناس )000
|
|
وفاته
وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد -رضي الله عنه-
ربه نقيا طاهرا000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|