|
خالد بن سعيد
رضي الله عنه
====================
|
|
" لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه "
خالد بن سعيد
******************
هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، والده زعيم في
قريش ، كان شابا هادىء السمت ، ذكي الصمت ، منذ بدأ أخبار الدين الجديد كان
النور يسري إلى قلبه ، وكتم ما في نفسه خوفا من والده الذي لن يتوانى لحظة
عن
تقديمه قربانا لآلهة عبد مناف000
*******************
|
|
اسلامه
ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه واقف على شفير
نار عظيمة ، وأبوه من ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه ، ويريد أن يطرحه فيها
، ثم رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل عليه ، ويجذبه بيمينه
المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب000ويصحو من نومه فيسارع
إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه ، فيقول أبو بكر له :( إنه الخير أريد لك
، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه ، فإن الإسلام حاجزك عن
النار )000
وينطلق خالد إلى رسول الله فيسأله عن دعوته ، فيجيب الرسول الكريم :( تؤمن
بالله وحده لا تشرك به شيئا ، وتؤمن بمحمد عبده ورسوله ، وتخلع عبادة
الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولاتضر ولا تنفع )000ويبسط خالد يمينه
فتتلقاها يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفاوة ويقول خالد :( إني
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله )000وهكذا أصبح من
الخمسة الأوائل في الإسلام000
|
|
والده والعذاب
وحين علم والده (سعيد) بإسلامه دعاه وقال له :( أصحيح
إنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يعيب آلهتنا ؟)000 قال خالد :( إنه والله لصادق
، ولقد آمنت به واتبعته )000هنالك انهال عليه أبوه ضربا ، ثم زج به في غرفة
مظلمة من داره ، حيث صار حبيسها ، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ ، وخالد
يصرخ من وراء الباب :( والله إنه لصادق ، وإني به لمؤمن )000
وأخرجه والده الى رمضاء مكة ، ود سه بين حجارتها الملتهبة ثلاثة أيام لا
يواريه فيها ظل ، ولا يبلل شفتيه قطرة ماء ، ثم يئس والده فأعاده الى داره
وراح يغريه ويرهبه وخالد صامد يقول لأبيه :( لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا
به وأموت عليه )000وصاح سعيد :( إذن فاذهب عني يا لُكَع ، فواللات لأمنعنك
القوت )000فأجاب خالد :( والله خير الرازقين )000 وغادر خالد الدار ، وراح
يقهر العذاب بالتضحية ، ويتفوق على الحرمان بالإيمان000
|
|
جهاده مع الرسول
كان خالد بن سعيد من المهاجرين الى الحبشة في الهجرة
الثانية ، وعاد مع إخوانه الى المدينة سنة سبع فوجدوا المسلمين قد انتهوا
للتو من فتح خيبر ، وأقام -رضي الله عنه- في المدينة لايتأخر عن أي غزوة
للرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحضر جميع المشاهد ، وقد جعله الرسول -صلى
الله عليه وسلم- قبل وفاته واليا على اليمن000
|
|
خلافة أبوبكر
لما وصل نبأ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لخالد في
اليمن عاد من فوره الى المدينة ، وعلى الرغم من معرفته لفضل أبي بكر إلا
أنه كان من الجماعة التي ترى أحقية بني هاشم في الخلافة ووقف الى جانب علي
بن أبي طالب ولم يبايع أبا بكر ، ولم يكرهه أبوبكر على ذلك ، وإنما بقي على
حبه وتقديره له ، حتى جاء اليوم الذي غير فيه خالد رأيه فشق الصفوف في
المسجد وأبو بكر على المنبر ، فبايعه بيعة صادقة000
|
|
عزله عن الإمارة
يُسير أبو بكر الجيوش للشام ، ويعقد ل( خالد بن سعيد )
لواء ، فيصير أحد أمراء الجيوش ، إلا أن عمر بن الخطاب يعترض على ذلك ويلح
على الخليفة حتى يغير ذلك ، ويبلغ النبأ خالدا فيقول :( والله ما سرتنا
ولايتكم ، ولا ساءنا عزلكم )000ويخف الصديق -رضي الله عنه- الى دار خالد
معتذرا له مفسرا له هذا التغيير ، ويخيره مع من يكون من القادة : مع عمرو
بن العاص ابن عمه أو مع شرحبيل بن حسنة ، فيجيب خالد :( ابن عمي أحب الي في
قرابته ، وشرحبيل أحب الي في دينه )000
ثم يختار كتيبة شرحبيل ، ودعا أبو بكر -رضي الله عنه- شرحبيل وقال له :(
انظر خالد بن سعيد ، فاعرف له من الحق عليك ، مثل ما كنت تحب أن يعرف من
الحق لك ، لو كنت مكانه ، وكان مكانك000انك لتعرف مكانته في الإسلام ،
وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال ، ولقد كنت ولّيته ثم رأيت غير ذلك ،
وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ، فما أغبط أحدا بالإمارة000وقد خيرته في
أمراء الأجناد فاختارك على ابن عمه ، فاذا نزل بك أمر تحتاج فيه الى رأي
التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به : أبوعبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل
ولْيَكُ خالد بن سعيد ثالثا ، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا ، وإياك واستبداد
الرأي دونهم ، أو إخفاءه عنهم )000
|
|
استشهاده
وفي معركة ( مرج الصُفَر ) حيث المعارك تدور بين
المسلمين والروم ، كان خالد بن سعيد في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله ،
شهيد جليل ، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا :( اللهم ارض عن خالد بن سعيد
)000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|