|
البراء بن مالك
رضي الله عنه
====================
|
|
رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله "
" لأبره ، منهم البراء بن مالك000
حديث شريف
***************
البراء بن مالك أخو أنس بن مالك ، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم ،
ولقد
تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة ، فليس عليه الا أن يدعو وألا
يعجل
وكان شعاره دوما ( الله و الجنة ) ، لذا كان يقاتل المشركين ليس من أجل
النصر
وانما من أجل الشهادة ، أتى بعض اخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم قال :(
لعلكم
ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة )000
*****************
|
|
يوم اليمامة
كان البراء -رضي الله عنه- بطلا مقداما ، لم يتخلف يوما
عن غزوة أو مشهد ، وقد كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا
، لأن اقدامه وبحثه على الشهادة يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة
كبيرة ، وفي يوم اليمامة تجلت بطولته تحت امرة خالد بن الوليد ، فما أن
أعطى القائد الأمر بالزحف ، حتى انطلق البراء والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة
الذي ما كان بالجيش الضعيف ، بل من أقوى الجيوش وأخطرها ، وعندما سرى في
صفوف المسلمين شيء من الجزع ، نادى القائد ( خالد ) البراء صاحب الصوت
الجميل العالي :( تكلم يا براء )00000فصاح البراء بكلمات قوية عالية :( يا
أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله ، والجنة )000فكانت
كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله000
وبعد حين عادت المعركة الى نهجها الأول ، والمسلمون يتقدمون نحو النصر ،
واحتمى المشركون بداخل حديقة كبيرة ، فبردت دماء المسلمون للقتال ، فصعد
البراء فوق ربوة وصاح :( يا معشر المسلمين ، احملوني وألقوني عليهم في
الحديقة )000فهو يريد أن يدخل ويفتح الأبواب للمسلمين ولوقتله المشركون
فسينال الشهادة التي يريد ، ولم ينتظر البراء كثيرا فاعتلى الجدار وألقى
بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين ، وتلقى جسد البطل
يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد ، وقد حرص القائد
خالد بن الوليد على تمريضه بنفسه 000
|
|
في حروب العراق
وفي احدى الحروب في العراق لجأ الفرس الى كلاليب مثبتة
في أطراف سلاسل محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله من
المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق
به أنس بن مالك ، ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه ، اذ كانت تتوهج
نارا ، وأبصر البراء المشهد ، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح
جدار الحصن ، وقبض البراء على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى
قطعها ، ونجا أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم
يجدوهما مكانهما ، لقد ذهب كل مافيها من لحم ، وبقى هيكلها العظمي مسمرا
محترقا ، وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برىء000
|
|
موقعة تستر والشهادة
احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين
، وكتب أمير المؤمنين عمر الى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- بالكوفة
ليرسل الى الأهواز جيشا ، وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى
الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن
مالك ، والتقى الجيشان ليواجهوا جيش الأهواز والفرس ، وبدأت المعركة
بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس ، ثم التحمت الجيوش وراح
القتلى يتساقطون من الطرفين000
واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين :( أتذكر يا براء قول الرسول
عنك :( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره منهم
البراء بن مالك )000يا براء اقسم على ربك ، ليهزمهم وينصرنا )000ورفع
البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا :( اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم
اهزمهم ، وانصرنا عليهم ، وألحقني اليوم بنبيك )000وألقى على أخيه أنس الذي
كان يقاتل قريبا منه نظرة كأنه يودعه ، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا ،
وكتب لهم النصر000
ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر ،
وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ، وسيفه ممدا الى جواره
قويا غير مثلوم ، وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|