|
أبان بن سعيد بن العاص
رضي الله عنه
======================
|
|
" أنا أنصحكم ثم أبان بعدي "
حديث شريف
****************
أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة القرشي ، أبو الوليد الأموي ، تأخر إسلامه
وكان تاجراً موسوراً ، وهو الذي أجار عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه
الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- رسولاً الى مكة ، ثم أسلم قبل الفتـح بقليل
وهاجر الى المدينة ، وقد استعمله الرسول الكريم سنة ( 9هـ ) على البحرين
وهو ابن عمّة أبو جهل
****************
|
|
إسلامه
وقد كان سبب إسلام أبان بن سعيـد أنه اجتمع براهب وهو في
تجارة بالشام ، يقول أبان بعد عودته من الشام :( تعلمون أني بقرية يُقال
لها ( بامَرْدى ) وكان بها راهب لم يُرَ له وجه مذ أربعين سنة ، فبينا أنا
ذات ليلة هنالك إذ النصارى يطيبون المصانع والكنائس ويصنعون الأطعمة ،
ويلبسون الثياب ، فأنكرت ذلك منهم فقلت :( ما شأنكم ؟) ، قالوا :( هذا راهب
يُقال له ( بُكا ) لم ينزل الى الأرض ، ولم يُرَ فيها منذ أربعين سنة ، وهو
نازل اليوم ، فيمكث أربعين ليلة ، يأتي المصانع والكنائس وينزل على الناس
)000
فلمّا كان من الغد نزل فخرجوا واجتمعوا ، وخرجت فنظرت إليه فإذا شيخ كبير ،
فخرجوا وخرج معهم يطوف فيهم ، فمكث أياماً ، وإنّي قلت لصاحبِ منزلي :(
اذهب معي الى هذا الراهب ، فإني أريد أن أسأله عن شيء )000
فخرج معي حتى دخلنا عليه فقلت :( لي إليك حاجة ) ، فاخلني فقام مَنْ عنده ،
فقلت :( إنّي رجل من قريش ، وإن رجُلاً منّا خرج فينا يزعم أن الله عز وجلّ
أرسله ، مثلما أرسل موسى وعيسى )، فقال :( ممن هو ؟) ، قلت :( من قريش ) ،
قال :( وأين بلدكم ؟) ، قلت :( تهامة ثم مكة ) ، قال :( لعلّكم تجار العرب
أهل بيتهم ؟) ، قلت :( نعم ) ، قال :( ما اسم صاحبك ؟) ، قلت :( محمد ) ،
قال :( ألا أصِفُهُ لك ثم أخبرك عنه ؟) ، قلت :( بلى )000
قال :( مُذْ كم خرج فيكم ؟) ، قلت :( منذ عشرين سنة أو دون ذلك بقليل ) ،
قال :( فهو يومئذ ابن أربعين سنة ) ، قلت :( أجل ) ، قال :( هو رجل سبطُ
الرأس ، حسن الوجه ، قَصْدُ الطول ، شنّنُ اليدين ، في عينيه حُمْرة ، لا
يقاتل ببلده ما كان فيه ، فإذا خرج منه قال فظفر ، وظهر عليه ، يكثر أصحابه
ويقلُّ عدوه )000
قلت :( ما أخطـأت من صفته ولا أمره واحـدةً ، فأخبرني عنه ) ، قال :( ما
اسمـك ؟) ، قلت :( أبان ) ، قال :( كيـف أنت أصدقتَه أم كذّبتَه ؟) ، قلت
:( بل كذّبتُهُ ) ، فرفع فضرب ظهري بكفٍ ليلة واحدة ، ثم قال :( أيخط بيده
؟) ، قلت :( لا ) ، قال :( هو والله نبي هذه الأمة ، والله ليظهرنَّ عليكم
، ثم ليظهرنَّ على العرب ، ثم ليظهرنَّ على الأرض ، لو قد خرج )000
فخرج مكانه ، فدخل صومعته ، وتشبّت الناس به ، وما أدخله صومعته غير حديثي
، فقال :( اقرأ على الرجل الصالح السلام )000
فأسلم أبان -رضي الله عنه - بعد مرجعه من الشام ، كما أن أخويه خالداً
وعمراً لمّا قدما من هجرة الحبشة الى المدينة بَعَثا إليه يدعُوَانه الى
الله ، فبادر وقَدِم المدينة مسلماً000
|
|
فضله
لمّا قدِمَ أبان بن سعيد بن العاص على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقال :( يا أبان ! كيف تركت أهل مكة ؟)000قال :( تركتهم
وقد جهدوا -يعني المطر- وتركت الإذْخِر -وهو شجر ذو ثمر- وقد أعذق ، وتركتُ
الثمار وقد حاص )000فاغْرَوْرَقَتْ عَينا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال
:( أنا أنصحكم ثم أبان بعدي )000
|
|
البحرين
لمّا صدر الناس من الحجّ سنة تسعٍ بعث رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- أبان بن سعيد الى البحرين عاملاً عليها ، فسأله أبان أن
يحالف عبد القيس فأذِنَ له في ذلك ، وقال :( يا رسول الله ! اعهد إلي عهداً
في صدقاتهم وجزيتهم ، وما تجِرُوا به )000فأمره رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- أن يأخذ من المسلمين ربع العشر ممّا تجِروا به ، ومن كلِّ حالم من
يهودي أو نصراني أو مجوسي ديناراً ، الذكر والأنثى ، وكتب الرسول -صلى الله
عليه وسلم- الى مجوس هَجَر يعرض عليهم الإسلام ، فإن أبَوْا عرض عليهم
الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ، ولا تؤكل ذبائحهم ، وكتب لهم صدقات الإبل
والبقر والغنم ، على فرضها وسنّتها كتاباً منشُوراً مختوماً في
أسفله000وتوفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبان بن سعيد عامل على
البحرين000
|
|
بعد وفاة الرسول
لمّا توفي الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- وارتدّت العرب
، وارتدّ أهل هجـر عن الإسلام ، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس :( أبلغوني
مأمني )000قالوا :( بل أقمْ فلنجاهد معك في سبيل الله ، فإن الله معزّ دينه
، ومظهره على ما سواه ، وعبد القيس لم ترجع عن الإسلام )000قال :( أبلغوني
مأمني فأشهد أمر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه سلم- ، فليس مثلي يغيب
عنهم ، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم )000فقالوا :( لا تفعل ، أنت أعز الناس
، وهذا عليك وعلينا فيه مقالة ، يقول قائل : فرّ من القتال )000
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأبان بعد عودته الى المدينة :( ما كان
حقك أن تقدم ، وتترك عملك بغير إذن إمامك ، ثم على هذه الحال ، ولكنك أمنته
)000فقال أبان :( إني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، ولو كنت عاملاً لأحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنت
عاملاً لأبي بكر في فضله وسابقته وقديم إسلامه ، ولكن لا أعمل بعد رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- )000
وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث الى البحرين ، فقال له عثمان بن عفان :(
ابعث رجلاً قد بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم ، فقدم عليهم
بإسلامهم وطاعتهم ، وقد عرفوه وعرفهم ، وعرف بلادهم )000يعني العلاء بن
الحضرمي ، فأبى عمر عليه ، وقال :( أكْرِهْ أبان بن سعيد فإنه رجل قد
حالفهم )000فأبى أبو بكر أن يكرهه وقال :( لا أفعل ، لا أكره رجلاً يقول :
لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000وأجمع أبو بكر بعثة
العلاء بن الحضرمي الى البحرين000
|
|
إستشهاده
استشهد أبان -رضي اللـه عنه- يوم أجنادين في الشام سنة (
13هـ )، فقد كانت جمـوع الروم فيها مائة ألف فهزمهم اللـه تعالى ، وأبلى
خالد بن الوليد بلاءً حسناً000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|