|
أبو هريرة
رضي الله عنه
======================
|
|
" اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة "
حديث شريف
*****************
كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه
وسلم- عبد الرحمن ، ولقد كان عطوفا على الحيوان ، وكانت له هرة ، يرعاها
ويطعمها وينظفها وتلازمه فدعي أبا هريرة -رضي الله عنه-000
**************
|
|
نشأته و اسلامه
يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول :( نشأت يتيما ،
وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، كنت أخدمهم اذا
نزلوا ، وأحدو لهم اذا ركبوا ، وهأنذا وقد زوجنيها الله ، فالحمد لله الذي
جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة أماما )000قدم الى النبي -صلى الله عليه
وسلم- سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم ، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه
لحظة 000وأصبح من العابدين الأوابين ، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل
كله ، فيقوم هو ثلثه ، وتقوم زوجته ثلثه ، وتقوم ابنته ثلثه ، وهكذا لا تمر
من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة 000
|
|
اسلام أم أبي هريرة
لم يكن لأبي هريرة بعد اسلامه الا مشكلة واحدة وهي أمه
التي لم تسلم ، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء
، فذهب يوما الى الرسول باكيا :( يا رسول الله ، كنت أدعو أم أبي هريرة الى
الاسلام فتأبى علي ، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله
أن يهدي أم أبي هريرة الى الاسلام )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :(
اللهم اهد أم أبي هريرة )000
فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها سمع من
وراء الباب خصخصة الماء ، ونادته :( يا أبا هريرة مكانك )000ثم لبست درعها،
وعجلت من خمارها وخرجت تقول:( أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله
)000فجاء أبوهريرة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال :(
أبشر يا رسول الله ، فقد أجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة الى
الاسلام)000 ثم قال :( يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني وأمي الى
المؤمنين والمؤمنات )000فقال :( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن
ومؤمنة)000
|
|
امارته للبحرين
وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لا يتخلف عن غزوة
ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ، وكان عمر
-رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءله عنه
وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر
بذلك فأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة : قال لي عمر :( يا عدو الله ، وعدو
كتابه ، أسرقت مال الله )000 قلت :( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني
عدو من عاداهما ، ولا أنا من يسرق مال الله )000 قال:( فمن أين اجتمعت لك
عشرة ألاف ؟)000قلت:( خيل لي تناسلت ، وعطايا تلاحقت )000قال عمر :(
فادفعها الى بيت مال المسلمين )000ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع
يديه الى السماء وقال :( اللهم اغفر لأمير المؤمنين )000وبعد حين دعا عمر
أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله
عمر عن السبب قال :( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري )000ثم
قال :( وأخاف أن أقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )000
|
|
سرعة الحفظ و قوة الذاكرة
ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ، والفقهاء والدعاة
والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوا متفرغين
لتدوين كل ما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وعندما أسلم أبو هريرة لم
يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو
سريع الحفظ قوي الذاكرة ، فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ
هذا التراث وينقله الى الأجيال القادمة000 فهو يقول :( انكم لتقولون أكثر
أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وتقولون ان المهاجرين
الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من
المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم
أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسة رسول الله ، فأحضر اذا غابوا
، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدثنا يوما فقال :( من
يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني
)000 فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته الي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ،
وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، هي :"000
ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في
الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "000
|
|
مقدرته على الحفظ
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على
الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا
له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة ، وبعد مرور عام ، دعاه ثانية
، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ، فما نسي أبو هريرة منها شيئا000
وكان -رضي الله عنه- يقول :( ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه
مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتب ولا أكتب
)000وقال عنه الامام الشافعي :( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره
)000وقال البخاري :( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة
والتابعين وأهل العلم )000
|
|
وفاته
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء ، كان أبو
هريرة شديد الشوق الى لقاء الله ويقول :( اللهم اني أحب لقاءك ، فأحب لقائي
)000وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة ، وتبوأ
جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار ، وعاد مشيعوه من
جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم
الكريم000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|