|
أسَيْد بن حُضَيْر
رضي الله عنه
====================
|
|
" نعم الرجل أسيد بن حضير "
حديث شريف
*****************
أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم
الأوس ، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن
أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده ، فكان قبل اسلامـه من زعماء المدينة
وأشـراف العـرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث
شهد العقبـة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف
الناس عنه وأصيب بسبع جراحات000
******************
|
|
اسلامه
أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى
المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى
، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ
وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين
الأباء والأجداد وقال سعد :( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد
الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب -رضي
الله عنه- ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب :( هل لك في أن تجلس
فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره )000فقال أسيد
الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض :( لقد أنصفت ، هات ما عندك )000
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ
الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد
مبهورا :( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في
هذا الدين ؟)000فقال له مصعب :(تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم
تصلي )000فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين000
|
|
اسلام سعد
وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه :( أقسم ،
لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000 وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع
بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو
يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد :( لقد
حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه
ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى
أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى
الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن
يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين000
|
|
قراءة القرآن
وكان الاستماع الى صوت أسيد -رضي الله عنه- وهو يرتل
القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال
: قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام
، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ
وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة
الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ 000
فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته ، فقال :(
اقرأ أبا يحيى )000فقلت :( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا
ابني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- :( اقرأ أبا يحيى )000فقلتُ :( قد قرأتُ
فجالت الفرس ؟)000فقال :( اقرأ أبا يحيى )000فقلت :( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي
فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- :(
تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم
!)000
|
|
فضله
عن أنس بن مالك قال :( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر
عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده
حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما
الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )000
|
|
القصاص
كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ الله -صلى الله
عليه وسلم- في خاصرته ، فقال :( أوجَعْتَني !)000قال :( اقتصَّ )000قال :(
يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص )000فرفع رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال :( بأبي أنت وأمي
يا رسول الله أردت هذا )000
|
|
غزوة بدر
لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-
حين أقبل من بدر ، فقال :( الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، واللـه يا
رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ
أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت )000فقال رسـول اللـه -صلى
اللـه عليه وسلم- :( صدقت )000
|
|
غزوة بني المصطلق
كان يتمتع -رضي الله عنه- بحلم وأناة وسلامة في التقدير
،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من
أهل المدينة :( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو
أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )000سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن
أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول -صلىالله عليه وسلم- بذلك ، وتألم الرسول
كثيرا ، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم :( أوما بلغـك ما قال
صاحبكـم )000قال :( وأي صاحـب يا رسـول اللـه )000قال :( عبداللـه بن أبي
)000قال :( وما قال ؟)000قال الرسـول :( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن
الأعـز منها الأذل )000فقال أسيـد :( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت
، هو والله الذليل وأنت العزيز )000ثم قال :( يا رسـول الله ، ارفق به ،
فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى
أنك قد استلبته ملكا )000
|
|
يوم السقيفة
وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-
حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال
الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا
وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه :( تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد
كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته )000فكانت كلماته
بردا وسلاما000
|
|
وفاته
في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد -رضي الله عنه-
، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع
وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم000وقد هلك أسيد -رضي الله عنه- وترك عليه
أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه
، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال :( هل لكم أن تقبضوا كل عام
ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟)000 قالوا :( نعم يا أمير المؤمنين
)000فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|