|
حب الرسول له
عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت : عثَرَ
أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول :( لو كان أسامة جارية
لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ )000
كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- :( ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ
أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :(
من كان يُحِبُّ الله ورسوله ، فليحبَّ أسامة )000
وقد اشترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حَلّةً كانت لذي يَزَن ،
اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وجلس على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فكسا الحُلّة أسامة بن زيد000
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ،
فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-:( إن تطعنوا
في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن
كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن
أحب الناس إليّ بعده )000
نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه- الا
أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ،
لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود
الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم )000فهاهو
في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر
ساعات الاسلام روعة000
|
الدروس النبوية
قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-
بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ،
وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول :( فأتيت النبي
-صلى الله عليه وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو
متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال :( حدثني )000فجعلت أحدثه ،
وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه
بالرمح ، فقال :( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير
وجه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وقال :( ويحك يا
أسامة !000فكيف لك بلا اله الا اللـه ؟000ويحك يا أسامة
!000فكيف لك بلا اله الا الله ؟)000فلم يزل يرددها علي حتى
لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام
يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا
الله بعد ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000
أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا :( من يكلّم
فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)000فقالوا :( ومن
يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسـول اللـه -صلى اللـه
عليه وسلم- ؟)000 فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه -صلى
اللـه عليه وسلم- :( لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟)000ثم
قام النبـي -صلى الله عليه وسلم- فاختطب فقال :( إنّما
أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه
، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو
أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها )000
جيش أسامة
وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين
من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من
أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون
، وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير ،
فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال
الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار
!000فحمدالله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم- :( أيها
الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد
قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان
كان أبوه لخليقا لها )000
فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل
الرسول الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر
بانفاذ جيش أسامة وقال :( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-)000وخرج ماشيا ليودع الجيش
بينما أسامة راكبا فقال له :( يا خليفة رسول الله لتركبن
أو لأنزلن )000فرد أبوبكر :( والله لا تنزل ووالله لا أركب
، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة )000ثم استأذنه
في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له :( ان رأيت
أن تعينني بعمر فافعل )000ففعل وسار الجيش وحارب الروم
وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه
:( ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة )000
|
أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي
ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا
كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال
لا اله الا الله000وقد لامه الرسول في ذلك
سابقا!000فبعث الى علي يقول له :( انك لو كنت في
شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا
أمر لم أره )000ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين
جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم :( لا أقاتل
أحدا يقول لا اله الا الله أبدا )000فقال أحدهم له
:( ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين كله لله ؟)000فأجاب أسامة :( أولئك هم
المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان
الدين لله )000
وفاته
وفي العام الرابع والخمسين من
الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم -رضي الله
عنه- روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار
المتقين000فمات بالمدينة وهو ابن ( 75 ) 000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|
|