|
الخوف
لمّا نزلت الآية الكريمة :( ان الله لا يحب كل مختال فخور )000
أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي000وطال مكثه على
هذه الحال ، حتى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وسأله عن حاله
، فقال ثابت :( يا رسول الله ، اني أحب الثوب الجميل ، والنعل
الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن )000فأجابه النبي -صلى
الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا :( انك لست منهم00بل تعيش
بخير00وتموت بخير00وتدخل الجنة )000
ولما نزل قول الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا
لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي000ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم
لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )000
أغلق ثابت -رضي الله عنه-عليه داره ، وطفق يبكي
، وافتقده الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنه ، ثم أرسل من
يدعوه ، وجاء ثابت ،وسأله النبي عن سبب غيابه
، فأجابه :( اني امرؤ جهير الصوت ، وقد كنت أرفع
صوتي فوق صوتك يا رسول الله ، واذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل
النار )000وأجابه الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( انك لست
منهم000بل تعيش حميدا000وتقتل شهيدا000ويدخلك الله الجنة) 000فقال
:( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله
)000فنزلت الآية الكريمة :(000
قال تعالى :( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله
أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم
مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ )..
|
خطيب الإسلام
كان ثابت -رضي الله عنه- خطيب رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- والاسلام ، وكانت الكلمات تخرج من
فمه قوية ، صادعة جامعة رائعة ، ففي عام الوفود أذن له
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يجيب على خطيب وفد ( بني
تميم )000
فبعض مما قال ثابت :( الحمد لله ، الذي السماوات والأرض
خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط
الا من فضله000ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة ، واصطفى من
خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديث وأفضلهم حسبا
فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من
العالمين 000 ثم كنا - نحن الأنصار - أول الخلق اجابة 000
فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله )000
جهاده
شهد ثابت -رضي الله عنه- مع الرسول -صلى
الله عليه وسلم- غزوة أحد والمشاهد بعدها ، ولم يشهد بدراً
، وشهد بيعة الرضوان ، وكانت فدائيته من طراز فريد000
في حروب الردة ، كان في الطليعة دائما ، يحمل راية الأنصار
، ويضرب بسيف لا يكبو000 وفي موقعة اليمامة ، رأى ثابت -رضي
الله عنه- وقع الهجوم الذي شنه جيش مسيلمة الكذاب على
المسلمين أول المعركة فصاح بصوته :( والله ، ما هكذا كنا
نقاتل مع رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- )000 ثم ذهب
غير بعيد ، وعاد وقد تحنط ، ولبس أكفانه ، وصاح مرة أخرى
:( اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء -يعني جيش مسيلمة-
وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء )000يعني تراخي المسلمين في
القتال 000 وانضم اليه سالم مولى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وكان يحمل راية المهاجرين ، وحفر الاثنان لنفسيهما
حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين ، وأهالا الرمال عليها حتى
غطت وسط كل منهما 000
|
الشهادة
وهكذا وقفا طودين شامخين ، نصف
كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق الحفرة ،
في حين نصفهما الأعلى -صدرهما وجبهتهما وذراعاهما-
يستقبلان جيوش الوثنية والكذب ، وراحا يضربان
بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى
استشهدا في مكانهما ، وكان مشهدهما -رضي الله
عنهما- هذا أعظم صيحة أسهمت في رد المسلمين الى
مواقعهم ، حيث جعلوا من جيش مسيلمة ترابا تطؤه
الأقدام000
الوصية
ويروى أنه بعد استشهاد ثابت
-رضي الله عنه- مر به أحد المسلمين حديثي العهد
بالاسلام ، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من
حقه000وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت -رضي
الله عنه- في منامه ، فقال له :( أوصيك بوصية ،
فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، اني لما استشهدت
بالأمس ، مر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي وان
منزله في أقصى الناس ، وفرسه يُستَن في طوله ، وقد
كفأ على الدرع بُرمه ، وفوق البُرمه رَحْلاً ، فأت
خالدا ، فمره أن يبعث فيأخذها ، فاذا قدمت المدينة
على خليفة رسول الله أبي بكر ، فقل له : ان علي من
الدين كذا وكذا ، فليقم بسداده )000فلما استيقظ
الرجل من نومه ، أتى خالد بن الوليد ، فقص عليه
رؤياه ، فأرسل خالد من يأتي بالدرع ، فوجدها كما
وصف ثابت ، ولما رجع المسلمون الى المدينة ، قص
المسلم على الخليفة الرؤيا ، فأنجز وصية ثابت -رضي
الله عنه-!!000
عودة الى الصفحة
الرئيسة
|
|
|