|
الأم
كانت الأم أسماء بنت أبي بكر حاملاً
بعبـد الله بن الزبيـر، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة
مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم ، وما كادت تبلغ (
قباء ) عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر
الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها
المهاجرون من الصحابة ، وحُمِل المولود الأول الى الرسول
-صلى الله عليه وسلم- فقبّله وحنّكه ، فكان أول ما دخل جوف
عبـد اللـه ريق الرسول الكريم ، وحمله المسلمون في المدينة
وطافوا به المدينة مهلليـن مكبرين000
الأم المربّية
في الساعات الأخيرة من حياة عبد الله بن
الزبير ذهب إلى أمه أسماء ، ووضع أمامها الصورة الدقيقة
لموقفه ومصيره الذي ينتظره ، فقالت له أمه :( يا بني أنت
أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق ، فاصبر
عليه حتى تموت في سبيله ، ولا تمكّن من رقبتك غِلمَان بني
أمية ، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبِئس العبد أنت ،
أهلكت نفسك وأهلكت من قُتِلَ معك )000قال عبد الله :(
والله يا أماه ما أردت الدنيا ولا رَكنْتُ إليها ، وما
جُرْتُ في حكم الله أبداً ولا ظلمت ولا غَدَرْت )000قالت
أمه أسماء :( إني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن
سبَقْتَني الى الله أو سَبقْتُك ، اللهم ارحم طول قيامه في
الليل ، وظمأه في الهواجر ، وبِرّه بأبيه وبي ، اللهم إني
أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ، فأثِبْني في عبد الله
بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين )000وتبادلا معا عناق
الوداع وتحيته000
|
الأم الصابرة
وبعد ساعة من الزمان تلقّى
الشهيد ضربة الموت ، وأبى الحجّاج إلا أن يصلب
الجثمان الهامد تشفياً وخِسة وقامت أم البطل
وعمرها سبع وتسعون سنة لترى ولدها المصلوب ، وبكل
قوة وقفت تجاهه لا تريم ، واقترب الحجّاج منها
قائلا :( يا أماه إن أمير المؤمنين عبد الملك بن
مروان قد أوصاني بك خيرا ، فهل لك من حاجة
؟)000فصاحت به قائلة :( لست لك بأم ، إنما أنا
أمُّ هذا المصلوب على الثّنِيّة ، وما بي إليكم
حاجة ، ولكني أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- قال :( يخرج من ثقيف كذّاب
ومُبير )000فأما الكذّاب فقد رأيناه ، وأما
المُبير فلا أراه إلا أنت )000
وتقدم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من أسماء
مُعزِّيا وداعيا إياها الى الصبر، فأجابته قائلة
:(وماذا يمنعني من الصبر ، وقد أُهْدِيَ رأس يحيى
بن زكريا إلى بَغيٍّ من بغايا بني إسرائيل )000 يا
لعظمتك يا ابنة الصدّيق ، أهناك كلمات أروع من هذه
تقال للذين فصلوا رأس عبد الله بن الزبير عن جسده
قبل أن يصلبوه ؟؟000أجل إن يكن رأس ابن الزبير قد
قُدم هدية للحجاج ولعبد الملك ، فإن رأس نبي كريم
هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية ل (
سالومي ) بَغيّ حقيرة من بني إسرائيل ، ما أروع
التشبيه وما أصدق الكلمات000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|