|
موقعة تستر
في فتح بلاد
فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى
الأشعري البلاء الكريم ، وفي
موقعة التستر ( 20 هـ ) بالذات
كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد
تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ،
وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى
أعمل أبوموسى الحيلة000فأرسل
مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه
أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب
المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب
حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن
وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ،
واستسلم قائد الفرس ، فأرسله
أبوموسى الى المدينة لينظر
الخليفة في أمره000
الفتنة
لم يشترك
أبوموسى -رضي الله عنه- في قتال
الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما
حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم
فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ،
وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف
بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر
المواقف شهرة في حياته ، وهو
موقفه في التحكيم بين الامام علي
ومعاوية ، وكانت فكرته الأساسية
هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة
حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد
من نقطة بدء جديدة ، تعطي
المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية
أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري
على الرغم من فقهه وعلمه فهو
يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع
والمناورة التي لجأ اليها الطرف
الآخر ممثلا في عمرو بن العاص
الذي لجأ الى الذكاء والحيلة
الواسعة في أخذ الراية لمعاوية000
ففي اليوم التالي لاتفاقهم على
تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر
شورى بين المسلمين 000دعا أبوموسى
عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا :(
ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني
فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا
)000وتقدم أبوموسى وقال :( يا
أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما
يجمع الله به ألفة هذه الأمة
ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ
من خلع الرجلين - علي ومعاوية -
وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم
من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا
ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا
عليكم من أحببتم )000وجاء دور
عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية
كما تم الاتفاق عليه بالأمس ،
فصعد المنبر وقال :( أيها الناس ،
ان أباموسى قد قال ما سمعتم ،
وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت
صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي
معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين
عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس
بمقامه !!)000
ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ،
فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ،
وعاد من جديد الى عزلته الى مكة
الى جوار البيت الحرام ، يقضي
هناك ما بقي له من عمر وأيام000
وفاته
ولمّا قاربت
وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في
ذلك ، فقال :( إنّ الخيل إذا
قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما
عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من
ذلك )000 وجاء أجل أبو موسى
الأشعـري ، وكست محياه اشراقة من
يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في
لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد
قولها دوما :( اللهم أنت السلام ،
ومنك السلام )000وتوفي بالكوفة في
خلافة معاوية000
عودة الى
الصفحة الرئيسة
|