|
من المدينة الى مكة
وخرج الحسين وابن
الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح الناس
فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين
وابن الزبير فلم يوجدا ، فقدِما مكة ،
فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ،
ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ
وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان
يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير عليه أن
يقدم العراق ويقول :( هم شيعتك وشيعة أبيك
)000
الخروج الى العراق
بلغ ابـن عمـر -رضي
اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه
الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال
، فقـال لـه :( أيـن تريد ؟)000فقال :(
العراق )000وإذا معه طوامير كتب ، فقال :(
هذه كتبهم وبيعتهم )000فقال :( لا تأتِهم
)000فأبى ، قال ابن عمر :( إنّي محدّثك
حديثاً : إن جبريل أتى النبي -صلى الله
عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ،
فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ، وإنكم
بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،
والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما
صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير
)000فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى
وقال :( استودِعُكَ الله من قتيل )000
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين :(
أين تريد يا بن فاطمة ؟)000قال :( العراق
و شيعتي )000فقال :( إنّي لكارهٌ لوجهك
هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا
أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ،
أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك )000
وقال أبو سعيد الخدري :( غلبني الحسين بن
عليّ على الخروج ، وقد قُلت له : اتّق
الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على
إمامك )000
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم
عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعـة
ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق
إلى مصـرعه وتقول :( أشهد لحدّثتني عائشة
أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه
وسلم- يقول :( يُقتل حسينٌ بأرض بابل
)000فلمّا قرأ كتابها قال :( فلابدّ لي
إذاً من مصرعي )000ومضى000
|
مقتله
وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله
عنه- ، فكتب الى عبيد الله بن
زياد عامله على العراق يأمره
بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به
، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر
بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل
الحسين الى ( كربلاء )، فلقيه عمر
بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ،
فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه
ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ،
العاشر من محرم سنة إحدى وستين000
السماء تبكي
قال ابن سيرين :( لم تبكِ السماء
على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا
على الحسين بن عليّ )000وعن خلف
بن خليفة عن أبيه قال :( لمّا
قُتِلَ الحسين اسودت السماء ،
وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت
الجوزاء عند العصر وسقط التراب
الأحمر )000وقالت أم خلاّد :(
كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ،
وإن الشمس تطلع محمَّرة على
الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ
)000وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ
يوجد تحته دمٌ !!000
الرؤى
استيقظ ابن عباس من نومه ،
فاسترجع وقال :( قُتِلَ الحسين
والله )000فقال له أصحابه :( كلا
يا ابن عباس ، كلا )000قال :(
رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه
وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال :(
ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟
قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه
ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه
عزّ وجلّ )000فكتب ذلك اليوم الذي
قال فيه ، وتلك الساعة ، فما
لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً
حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه
قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة
!!000
الدفن
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى
( يزيد ) بدمشق ، واختُلفَ في
الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ،
فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء مع
الجثة ، وقيل في مكان آخر000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|