|
أهل المدائن
خرج
أهل المدائن لاستقبال
الوالي الذي اختاره عمر
-رضي الله عنه- لهم ،
فأبصروا أمامهم رجلا يركب
حماره على ظهره اكاف قديم
، وأمسك بيديه رغيفا
وملحا ، وهويأكل ويمضغ ،
وكاد يطير صوابهم عندما
علموا أنه الوالي -حذيفة
بن اليمان- المنتظر ، ففي
بلاد فارس لم يعهدوا
الولاة كذلك ، وحين رآهم
حذيفة يحدقون به قال لهم
:( اياكم ومواقف الفتن
)000قالوا :( وما مواقف
الفتن يا أبا عبدالله
؟)000 قال :( أبواب
الأمراء ، يدخل أحدكم على
الأمير أو الوالي ،
فيصدقه بالكذب ، ويمتدحه
بما ليس فيه )000فكانت
هذه البداية أصدق تعبير
عن شخصية الحاكم الجديد ،
ومنهجه في الولاية
معركة نهاوند
في
معركة نهاوند حيث احتشد
الفرس في مائة ألف مقاتل
وخمسين ألفا ، اختار أمير
المؤمنين عمر لقيادة
الجيوش المسلمة ( النعمان
بن مقرن ) ثم كتب الى
حذيفة أن يسير اليه على
رأس جيش من الكوفة ،
وأرسل عمر للمقاتلين
كتابه يقول :( اذا اجتمع
المسلمون ، فليكن كل أمير
على جيشه ، وليكن أمير
الجيوش جميعا ( النعمان
بن مقرن ) ، فاذا استشهد
النعمان فليأخذ الراية
حذيفة ، فاذا استشهد
فجرير بن عبدالله
)000وهكذا استمر يختار
قواد المعركة حتى سمى
منهم سبعة000
والتقى الجيشان ونشب قتال
قوي ، وسقط القائد
النعمان شهيدا ، وقبل أن
تسقط الراية كان القائد
الجديد حذيفة يرفعها
عاليا وأوصى بألا يذاع
نبأ استشهاد النعمان حتى
تنجلي المعركة ، ودعا (
نعيم بن مقرن ) فجعله
مكان أخيه ( النعمان )
تكريما له ، ثم هجم على
الفرس صائحا :( الله أكبر
: صدق وعده ، الله أكبر :
نصر جنده )000ثم نادى
المسلمين قائلا :( يا
أتباع محمد ، هاهي ذي
جنان الله تتهيأ
لاستقبالكم ، فلا تطيلوا
عليها الانتظار
)000وانتهى القتال بهزيمة
ساحقة للفرس000
وكان فتح همدان والريّ
والدينور على يده ، وشهد
فتح الجزيرة ونزل نصيبين
، وتزوّج فيها000
|
اختياره
للكوفة
أنزل مناخ
المدائن بالعرب
المسلمين أذى
بليغا ، فكتب عمر
لسعد بن أبي وقاص
كي يغادرها فورا
بعد أن يجد مكانا
ملائما للمسلمين
، فوكل أمر
اختيار المكان
لحذيفة بن اليمان
ومعه سلمان بن
زياد ، فلما بلغا
أرض الكوفة وكانت
حصباء جرداء
مرملة ، قال
حذيفة لصاحبه :(
هنا المنزل ان
شاء الله )0
وهكذا خططت
الكوفة وتحولت
الى مدينة عامرة
، وشفي سقيم
المسلمين وقوي
ضعيفهم 000
|
فضله
قال
الرسول
-صلى
الله
عليه
وسلم- :(
ما من
نبي قبلي
إلا قد
أعطيَ
سبعة
نُجباء
رفقاء ،
وأعطيتُ
أنا
أربعة
عشر :
سبعة من
قريش :
عليّ
والحسن
والحسين
وحمزة
وجعفر ،
وأبو بكر
وعمر ،
وسبعة من
المهاجرين
: عبد
الله ابن
مسعود ،
وسلمان
وأبو ذر
وحذيفة
وعمار
والمقداد
وبلال
)000
رضوان
الله
عليهم000
قيل
لرسول
الله
-صلى
الله
عليه
وسلم- :(
استخلفتَ
)000فقال
:( إنّي
إنْ
استخْلِفُ
عليكم
فعصيتم
خليفتي
عُذّبتُم
، ولكم
ما
حدّثكم
به
حُذيفة
فصدِّقوه
، وما
أقرأكم
عبد الله
بن مسعود
فاقْرَؤُوه
)000
قال عمر
بن
الخطاب
لأصحابه
:(
تمنّوا
)000فتمنّوا
ملءَ
البيتِ
الذي
كانوا
فيه
مالاً
وجواهر
يُنفقونها
في سبيل
الله ،
فقال عمر
:( لكني
أتمنى
رجالاً
مثل أبي
عبيدة
ومعاذ بن
جبل
وحذيفة
بن
اليمان ،
فأستعملهم
في طاعة
الله عزّ
وجلّ
)000ثم
بعث بمال
إلى أبي
عبيدة
وقال :(
انظر ما
يصنع
)000فقسَمَهُ
، ثم بعث
بمالٍ
إلى
حذيفة
وقال :(
انظر ما
يصنع
)000فقَسَمه
، فقال
عمر :(
قد قُلتُ
لكم )000
من
أقواله
لحذيفة
بن
اليمان
أقوالاً
بليغة
كثيرة ،
فقد كان
واسع
الذكاء
والخبرة
، وكان
يقول
للمسلمين
:( ليس
خياركم
الذين
يتركون
الدنيا
للآخرة ،
ولا
الذين
يتركون
الآخرة
للدنيا ،
ولكن
الذين
يأخذون
من هذه
ومن هذه
)000
يقول
حذيفة :(
أنا أعلم
النّاس
بكل فتنة
هي كائنة
فيما
بيني
وبين
الساعة ،
وما بي
أن يكون
رسول
الله
-صلى
الله
عليه
وسلم-
اسرَّ
إليَّ
شيئاً لم
يحدِّث
به غيري
، وكان
ذكر
الفتنَ
في مجلس
أنا فيه
، فذكر
ثلاثاً
لا
يذَرْنّ
شيئاً ،
فما بقي
من أهل
ذلك
المجلس
غيري
)000
كان -رضي
الله
عنه-
يقول :(
ان الله
تعالى
بعث
محمدا
-صلى
الله
عليه
وسلم-فدعا
الناس من
الضلالة
الى
الهدى ،
ومن
الكفر
الى
الايمان
،
فاستجاب
له من
استجاب ،
فحيى
بالحق من
كان ميتا
، ومات
بالباطل
من كان
حيا ، ثم
ذهبت
النبوة
وجاءت
الخلافة
على
منهاجها
، ثم
يكون
ملكا
عضوضا ،
فمن
الناس من
ينكر
بقلبه
ويده
ولسانه ،
أولئك
استجابوا
للحق ،
ومنهم من
ينكر
بقلبه
ولسانه ،
كافا يده
، فهذا
ترك شعبة
من الحق
، ومنهم
من ينكر
بقلبه ،
كافا يده
ولسانه ،
فهذا ترك
شعبتين
من الحق
، ومنهم
من
لاينكر
بقلبه
ولا بيده
ولا
بلسانه ،
فذلك ميت
الأحياء
)000
ويتحدث
عن
القلوب
والهدى
والضلالة
فيقول :(
القلوب
أربعة :
قلب أغلف
، فذلك
قلب
كافر000وقلب
مصفح ،
فذلك قلب
المنافق
000وقلب
أجرد ،
فيه سراج
يزهر ،
فذلك قلب
المؤمن000وقلب
فيه نفاق
و ايمان
، فمثل
الايمان
كمثل
شجرة
يمدها
ماء
طيب000ومثل
المنافق
كمثل
القرحة
يمدها
قيح ودم
، فأيهما
غلب غلب
)000
|
مقتل عثمان
كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول :( اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله )000
وفاته
لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً ، فقيل :( ما يبكيك ؟)000فقال :( ما أبكي أسفاً على الدنيا ، بل الموت أحب إليّ ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ )000
ودخل عليه بعض أصحابه ، فسألهم :( أجئتم معكم بأكفان ؟)000قالوا :( نعم )000قال :( أرونيها )000فوجدها جديدة فارهة ، فابتسم وقال لهم :( ما هذا لي بكفن ، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص ، فاني لن أترك في القبر الا قليلا ، حتى أبدل خيرا منهما ، أو شرا منهما )000ثم تمتم بكلمات :( مرحبا بالموت ، حبيب جاء على شوق ، لا أفلح من ندم )000وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن ، وبعد مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|
|
|