|
عطائه وجوده
وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه-
وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ،
واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من
أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ،
فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه
مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف :( دخلت على
طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك
؟000فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني
وأكربني000وقلت له : ما عليك ، اقسمه000فقام ودعا
الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما
)000
وفي احدى الأيام باع أرضا له
بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من
الدمع وقال :( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته
لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله )000فدعا
بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع
يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما000
وكان -رضي الله عنه- من أكثر
الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،
لقد قيل :( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا
كفاه مئونته ، ومئونة عياله )000( وكان يزوج
أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم
)000ويقول السائب بن زيد :( صحبت طلحة بن عبيد
الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء
على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )000
|
طلحة والفتنة
عندما نشبت الفتنة في
زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد
طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم
فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر
الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا000لكان
قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن
ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي
-رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة
معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر
عثمان000
وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري 000طلحة
والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ،
وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما
رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض
المعركة ، وصاح بطلحة :( يا طلحة ، أجئت
بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في
البيت ؟)000ثم قال للزبير :( يا زبير :
نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك
: يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟000فقلت : ألا
أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على
ديني ؟؟000فقال لك : يا زبير ، أما والله
لتقاتلنه وأنت له ظالم )000 فقال الزبير
:( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله
لاأقاتلك )
|
الشهادة
وأقلع طلحـة و
الزبيـر -رضي الله عنهما- عن
الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن
دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ،
و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما
بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل
اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا
وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن
الحكم بسهم أودى بحياته 000
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه-
من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها
قائلا :( اني لأرجو أن أكون أنا
وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين
قال الله فيهم :( ونزعنا ما في
صدورهم من غل اخوانا على سرر
متقابلين )000ثم نظر الى قبريهما
وقال :( سمعت أذناي هاتان رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- يقول
:( طلحة و الزبير ، جاراي في
الجنة )0000
قبر طلحة
لمّا قُتِلَ
طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ،
فرآه حلماً بعض أهله فقال :( ألاّ
تُريحوني من هذا الماء فإني قد
غرقت )000قالها ثلاثاً ، فأخبر من
رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد
بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر
كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه
إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً
بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره
معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم
قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من
ذلك000
عودة
الى الصفحة الرئيسة
|
|
|