|
جوده وكرمه
كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم
هو وأبوه وجدّه وولدُهُ ، وكان لهم أطُمٌ -بيت مربع مسطح-
يُنادَى عليه كل يوم :( من أحبَّ الشّحْمَ واللحْمَ فليأتِ
أطمَ دُليم بن حارثة )000وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبي -صلى
الله عليه وسلم- في بيوت أزواجه000
السلام
استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
على سعد بن عبادة فقال :( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
)000فقال سعد :( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته )000ولم
يُسْمع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى سلّمَ ثلاثاً ، وردَّ
عليه سعد ثلاثاً ، ولم يُسْمِعْهُ ، فرجع النبي -صلى الله
عليه وسلم- فاتبعه سعدٌ فقال :( يا رسول الله ! بأبي أنت
ما سلّمتَ تسليمة إلا وهي بأذُني ، ولقد رددتُ عليك ولم
أسْمِعْكَ ، أحببتُ أن أستكثرَ من سلامِكَ ومن البركة
)000ثم دخلوا البيت فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله -صلى
الله عليه وسلم- ، فلمّا فرغ قال :( أكلَ طعامكم الأبرار ،
وصلّتْ عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون )000
الخُلُق الصالح
جاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد
بزاملةٍ -ناقة يُحمل عليها- تحمل زاداً ، يؤمّان رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- يعني يوم ضلّتْ زاملتُهُ -صلى الله
عليه وسلم- في حجّة الوداع ، حتى يجد رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- واقفاً عند باب منزله ، فقد أتى الله بزاملته ،
فقال سعد :( يا رسول الله ! بلغنا أن زاملتَكَ ضلت مع
الغلام وهذه زاملةٌ مكانها )000فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- :( قد جاءَ الله بزاملتِنا ، فارجِعا بزاملتكما
بارك الله عليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في
ضيافتكَ منذ نزلنا المدينة ؟)000قال سعد :( يا رسول الله !
المنّة لله ولرسوله ، والله يا رسول الله للذي تأخذ من
أموالنا أحبُّ إلينا من الذي تَدَعُ )000قال -صلى الله
عليه وسلم- :( صدقتُم يا أبا ثابت ، أبشِرْ فقد أفلحت ، إن
الأخلاقَ بيد الله ، فمن أراد أن يمنحَه منها خُلقاً صالحاً
منحَهُ ، ولقد مَنَحَكَ الله خُلقاً صالحاً )000فقال سعد
:( الحمد لله هو فعل ذلك )000
|
راية الأنصار
يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-
:( كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في
المواطن كلها رايتان ، مع علي بن أبي طالب راية
المهاجرين ، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار )000
غزوة الغابة
في غزوة الغابة أقام سعد بن
عبادة في المدينة في ثلاثمائة من قومه يحرسون
المدينة خمسَ ليالٍ حتى رجع النبـي -صلى اللـه
عليه وسلم- وبعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
بأحمالِ تمر ، وبعشر جزائر -ناقة- بذي قرد وكان في
الناس قيس بن سعد بن عبادة على فرسٍ له يُقال له
الوَرْد ، وكان هو الذي قرّب الجُزُرَ والتمرَ إلى
النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- :( يا قيس ، بعَثَك أبوك فارساً ،
وقوّى المجاهدين ، وحرس المدينة من العدو ، اللهم
ارحم سعداً وآل سعد )000
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( نِعْمَ
المَرْءُ سعد بن عبادة )000فتكلمت الخزرج فقالت :(
يا رسول الله ! هو نقيبنا وسيّدنا وابن سيدنا ،
كانوا يُطعمون في المَحْـلِ ، ويحملون في الكَـلِّ
، ويَقْرون الضيـف ، ويُطعمون في النائبـة ،
ويحملون عن العشيرة )000فقال النبـي -صلى الله
عليه وسلم- :( خيارُ النّاس في الإسلام خيارُهم في
الجاهلية إذا فقهوا في الدّين )000
يوم الفتح
كانت شخصية سعد تتسم بالشدة
والقوة ، ففي يوم فتح مكة جعله الرسول -صلى الله
عليه وسلم- أميرا على فيلق من جيش المسلمين ، ولم
يكد يصل الى مشارف مكة حتى صاح :( اليوم يوم
الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة )000فكأنه عندما رأى
مكة مستسلمة لجيش الفتح ، تذكر كل صور العذاب الذي
صبته على المؤمنين وكان ذنبهم أن يقولوا : لا إله
إلا الله ، فدفعه الى توعدهم000فسمعه عمر بن
الخطاب وسارع الى النبي قائلا :( يا رسول الله ،
اسمع ما قال سعد بن عبادة ، ما نأمن أن يكون له في
قريش صولة )000فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
عليا كرم الله وجهه أن يدركه ، ويأخذ الراية منه ،
ويتأمر مكانه000
|
يوم حنين
أعطى الرسول - صلى الله
عليه وسلم - ما أعطى من العطايا ولم يكن
للأنصار منها شيء ، حتى كثرت منهم القالة
، وقال قائلهم : ( لقي والله رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- قومه )000وقال سعد للرسول
:( يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار
قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا
الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت
عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في
هذا الحي من الأنصار منها شيء )000فقال
الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فأين أنت
من ذلك يا سعد ؟)000قال : ( يا رسول الله
ما أنا إلا من قومي )000قال : ( فاجمع لي
قومك في هذه الحظيرة )000
فلما اجتمعوا أتاهم الرسول -صلى الله عليه
وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وقال : ( يا
معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ،
وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ! ألم آتكم
ضُـلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله
، وأعداء فألف الله بين قلوبكم !
)000فقالوا : ( بلى ، الله ورسوله أمـن
وأفضـل )000ثم قال :( ألا تجيبونني يا
معشر الأنصار ؟)000قالوا :( بماذا نجيبك
يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل
!)000قال -صلى الله عليه وسلم- :( أما
والله لو شئتم لقلتم ، فلصَدقتم ولصُدّقتم
: أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك
، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ،
أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في
لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا
ووكَلْتكم الى إسلامكم ! ألا ترضون يا
معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة
والبعير وترجعوا برسول الله الى رحـالكم ؟
000 فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجـرة
لكنت أمرأ من الأنصـار ، ولو سلك الناس
شعبا وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب
الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء
الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار )000فبكى
القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا وسعد
معهم :( رضينا برسول الله قسما وحظا )000
|
يوم السقيفة
ولما قبض
الرسول -صلى الله عليه وسلم-
انحاز بعض الأنصار الى سعد بن
عبادة في سقيفة بني ساعدة منادين
بأن يكون خليفة رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، وخطب فيهم سعد
-رضي الله عنه- موضحا أحقية
الأنصار بذلك ،ولكن لأن الرسول -صلى
الله عليه وسلم- قد استخلف أبا
بكر على الصلاة أثناء مرضه ، فهم
الصحابة أن هذا الاستخلاف مؤيدا
لخلافة أبي بكر000وتزعم عمر بن
الخطاب هذا الرأي000
وسارع أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن
الجراح -رضي الله عنهم- إلى
الأنصار ، واشتد النقاش حول أحقية
الخلافة ، وخطب أبوبكر الصديق
خطبة بين فيها فضل المهاجرين
والأنصار وقال في خاتمتها:( هذا
عمر وهذا أبوعبيـدة فأيهما شئتـم
فبايعـوا)000 فقال الاثنان:(لا
والله لا نتولى هذا الأمر عليك
)000 ثم قال عمر:(ابسط يدك نبايعك
)000فسبقهما بشير بن سعد -رضي
الله عنه- وهو من كبار الأنصار
وبايع أبا بكر وتلاه عمر وأبو
عبيدة ، فقام الحاضرون من الأنصار
والمهاجرين فبايعوه000وفي اليوم
التالي اجتمع المسلمون في المسجد
وبايعوه بيعة عامة000
|
خلافة عمر
في
الأيام الأولى من خلافة
عمر -رضي الله عنه- ، ذهب
سعد الى أمير المؤمنين ،
وقال بصراحته المتطرفة :(
كان صاحبك أبو بكر -والله-
أحب إلينا منك ، وقد -والله-
أصبحتُ كارهاً لجوارك
)000فأجاب عمر بهدوء :(
إن من كره جوار جاره ،
تحول عنه )000وعاد سعد
فقال :( إني متحول إلى
جوار من هو خير عنك
)000وبهذا أراد سعد ألا
ينتظر ظروفا قد تطرأ
بخلاف بينه وبين أمير
المؤمنين ، خلاف لا يريده
ولا يرضاه000
وفاته
شـدّ
سعد بن عبادة -رضي اللـه
عنه- الرحال إلى الشام ،
وما كاد أن يبلغهـا وينزل
أرض حوران حتى دعـاه أجله
وأفضى إلى جوار ربـه
الرحيم سنة ( 14 هـ )000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|
|
|
|