|
سلمان والصحابة
قد كان
إيمان سلمان الفارسي قويا
، فقد كان تقي زاهد فطن
وورع ، أقام أياما مع أبو
الدرداء في دار واحدة ،
وكان أبو الدرداء -رضي
الله عنه- يقوم الليل
ويصوم النهار، وكان سلمان
يرى مبالغته في هذا فحاول
أن يثنيه عن صومه هذا
فقال له أبو الدرداء :(
أتمنعني أن أصوم لربي،
وأصلي له؟)000 فأجاب
سلمان :( إن لعينيك عليك
حقا ، وإن لأهلك عليك حقا
، صم وافطر ، وصلّ ونام
)000فبلغ ذلك الرسول -صلى
الله عليه وسلم- فقال :(
لقد أشبع سلمان علما )000
وفي
غزوة الخندق وقف الأنصار
يقولون :( سلمان منا
)000ووقف المهاجرون
يقولون :( بل سلمان منا
)000 وناداهم الرسول
قائلا :( سلمان منا آل
البيت )000
في خلافة عمر بن الخطاب
جاء سلمان الى المدينة
زائرا ، فجمع عمر الصحابة
وقال لهم :( هيا بنا نخرخ
لاستقبال سلمان )000وخرج
بهم لإستقباله عند مشارف
المدينة000
وكان علي بن أبي طالب
يلقبه بلقمان الحكيم ،
وسئل عنه بعد موته فقال
:( ذاك امرؤ منا وإلينا
أهل البيت ، من لكم بمثل
لقمان الحكيم ؟000أوتي
العلم الأول والعلم الآخر
، وقرأ الكتاب الأول
والكتاب الآخر ، وكان
بحرا لا ينزف )000
|
عطاؤه
لقد كان -رضي
الله عنه- في
كبره شيخا مهيبا
، يضفر الخوص
ويجدله ، ويصنع
منه أوعية ومكاتل
، ولقد كان عطاؤه
وفيرا000بين
أربعة آلاف و ستة
آلاف في العام ،
بيد أنه كان
يوزعه كله ويرفض
أن ينال منه
درهما ، ويقول :(
أشتري خوصا بدرهم
، فأعمله ثم
أبيعه بثلاثة
دراهم ، فأعيد
درهما فيه ،
وأنفق درهما على
عيالي ، وأتصدق
بالثالث ، ولو أن
عمر بن الخطاب
نهاني عن ذلك ما
انتهيت )
|
الإمارة
لقد كان
سلمان
الفارسي
يرفض
الإمارة
ويقول :(
إن
استطعت
أن تأكل
التراب
ولا
تكونن
أميرا
على
اثنين
فافعل
)000
في
الأيام
التي كان
فيها
أميرا
على
المدائن
وهو سائر
بالطريق
، لقيه
رجل قادم
من الشام
ومعه حمل
من التين
والتمر ،
وكان
الحمل
يتعب
الشامي ،
فلم يكد
يرى
أمامه
رجلا
يبدو
عليه من
عامة
الناس
وفقرائهم
حتى قال
له :(
احمل عني
هذا
)000فحمله
سلمان
ومضيا ،
وعندما
بلغا
جماعة من
الناس
فسلم
عليهم
فأجابوا
:( وعلى
الأمير
السلام
)000فسأل
الشامي
نفسه :(
أي أمير
يعنون
؟!)000ودهش
عندما
رأى
بعضهم
يتسارعون
ليحملوا
عن سلمان
الحمل
ويقولون
:( عنك
أيها
الأمير
)000فعلم
الشامي
أنه أمير
المدائن
سلمان
الفارسي
فسقط
يعتذر
ويأسف
واقترب
ليأخذ
الحمل ،
ولكن رفض
سلمان
وقال :(
لا حتى
أبلغك
منزلك
)000
سئل
سلمان
يوما :(
ماذا
يبغضك في
الإمارة
؟)000فأجاب
:( حلاوة
رضاعها ،
ومرارة
فطامها
)000
زهده وورعه
هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء :( كيف ستبنيه ؟)000وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا :( لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت فيها أصابت رأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك )000فقال سلمان :( نعم ، هكذا فاصنع )000
|
زواجه
في ليلة زفافه مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته فلما بلغ البيت قال :( ارجعوا آجركم الله )000 ولم يُدخلهم عليها كما فعل السفهاء ، ثم جاء فجلس عند امرأته ، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها :( هل أنت مطيعتني في شيءٍ أمرك به )000قالت :( جلستَ مجلسَ مَنْ يُطاع )000قال :( فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله )000فقام وقامت إلى المسجد فصلّيا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من إمرأته000
فلمّا أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا :( كيف وجدتَ أهلك ؟)000فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال :( إنّما جعل الله الستورَ والجُدُرَ والأبواب ليُوارى ما فيها ، حسب امرىءٍ منكم أن يسأل عمّا ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافران في الطريق ))000
|
عهده لسعد
جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه ، فبكى سلمان ، فقال سعد :( ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟000لقد توفي رسول الله وهو عنك راض )000فأجاب سلمان :( والله ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إلينا عهدا ، فقال :( ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب )000وهأنذا حولي هذه الأساود-الأشياء الكثيرة- !)000فنظر سعد فلم ير إلا جفنة ومطهرة000قال سعد :( يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك )000فقال :( يا سعد : اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت )000
وفاته
كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا ، ائتمن زوجته عليه ، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها :( هلمي خبيك الذي استخبأتك )000فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء ، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته ، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته :( انضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب )000فلما فعلت قال لها :( اجفئي علي الباب وانزلي )000ففعلت ما أمر ، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ، وكان ذلك وهو أمير المدائن في عهد عثمان بن عفان في عام ( 35 هـ ) ، وقد اختلف أهل العلم بعدد السنين التي عاشها ، ولكن اتفقوا على أنه قد تجاوز المائتين والخمسين000
عودة الى الصفحة الرئيسة
|
|
|
|
|