|
استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذِمّة ورحِماُ
حديث شريف
===================================
هي ماريـة بنت شمعون القبطيـة ، أهداها له المقوقس
القبطي صاحب الإسكندرية
ومصر ، وذلك سنة سبع من الهجرة ، أسلمت على يدي حاطـب بن أبي بلتعة وهو
قادم بها من مصر الى المدينـة ، وكانت -رضي الله عنها- بيضاء جميلة ، وكان
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطؤها بملك اليمين ، وضرب عليها الحجاب ، وفي
ذي الحجـة سنة ثمان ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابـة السنتيـن ، وكانت أمها
روميّة ، ولها أخـت قدمت معها اسمها سيرين ، أهداها النبـي -صلى اللـه عليه
وسلم- لشاعره حسّان بن ثابت ، وقد أسلمت أيضاً مع أختها000
|
هدايا المقوقس
بعد أن استتـب الأمن للمسلميـن ، وقوية هيبتهم
في النفـوس ، أخذ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يوجه الرسل
والسفراء لتبليغ رسالة الإسلام ، ومن أولئك ( المقوقس عظيم القبط )
وقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً إليه000وعاد حاطب الى المدينة
مُحَمّلاً بالهدايا ، فقد أرسل المقوقس معه لرسول الله -صلى الله
عليه وسلم- أشياء كثيرة : مارية وأختها سيرين ، وغلاماً خصياً
أسوداً اسمه مأبور ، وبغلة شهباء ، وأهدي إليه حماراً أشهب يقال له
يعفور ، وفرساً وهو اللزاز ،وأهدى إليه عسلاً من عسل نبها -قرية من
قرى مصر-000
وقبِل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهدايا ، واكتقى بمارية ، ووهب
أختها الى شاعره حسان بن ثابت000وطار النبأ الى بيوتات الرسول -صلى
الله عليه وسلم- أنه قد اختار مارية المصرية لنفسه ، وكانت شابة
حلوة جذابة ، وأنه أنزلها في منزل الحارث بن النعمان قرب المسجد000
|
مارية أم إبراهيم
ولقد سعدت مارية أن تهب لرسول الله -صلى
الله عليه وسلم- الولد من بعد خديجة التي لم يبقَ من
أولادها سوى فاطمة -رضي الله عنها- ، ولكن هذه السعادة لم
تُطل سوى أقل من عامين ، حيث قدّر الله تعالى أن لا يكون
رسوله -صلى الله عليه وسلم- أباً لأحد ، فتوفى الله تعالى
إبراهيم ، وبقيت أمه من بعده ثكلى أبَد الحياة000
فقد مَرِض إبراهيم وطار فؤاد أمه ، فأرسلت إلى أختها لتقوم
معها بتمريضه ، وتمضِ الأيام والطفل لم تظهر عليه بوارق
الشفاء ، وأرسلت الى أبيه ، فجاء الرسول -صلى الله عليه
وسلم- ليرى ولده ، وجاد إبراهيم بأنفاسه بين يدي رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- فَدَمِعَت عيناه وقال :( تَدْمَع
العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا ،
والله يا إبراهيم ، إنا بك لَمَحْزونون )000
|
وصية الرسول
قال الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- :( إنّكم ستفتحون مِصـر ، وهي أرض يُسمّى
فيها القيـراط ، فإذا فتحتوها فأحسنوا إلى أهلها ،
فإن لهم ذمة ورَحِماً )000وقد حفظ الصحابة ذلك ،
فهاهو الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يكلّم معاوية
بن أبي سفيان لأهل ( حفن ) -بلد مارية- فوضع عنهم
خراج الأرض000كما أن عبادة بن الصامت عندما أتى
مصر فاتحاً ، بحث عن قرية مارية ، وسأل عن موضع
بيتها ، فبنى به مسجداً000
وفاتها
وبعد وفاة الرسول -صلى الله
عليه وسلم- بقيت مارية على العهد إلى أن توفاها
الله في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شهر
محرم سنة ست عشرة000رضي الله عنها وأرضاها0
عودة الى الصفحة
الرئيسة
|
|
|
|